BIG HEADER

العقيدة الإيديولوجية بمديرية التعليم بتيزنيت..من إهانة العلم الوطني إلى إسقاط السلطة الدينية لجلالة الملك!

بلوس24
2022-05-07T20:51:43+00:00
2022-05-07T20:51:46+00:00
متفرقات
بلوس247 مايو 2022آخر تحديث : منذ أسبوعين
العقيدة الإيديولوجية بمديرية التعليم بتيزنيت..من إهانة العلم الوطني إلى إسقاط السلطة الدينية لجلالة الملك!

عمر أوزكان / تيزنيت

بمناسبة عيد الفطر السعيد، وسيرا على تقليد درج عليه مختلف المسئولين، هنأ المدير الإقليمي للتعليم بتيزنيت، كتابة وعلى رؤوس الأشهاد، كافة أطر التربية والتكوين بالإقليم والتلاميذ وآبائهم وأمهاتهم ومختلف الفاعلين والشركاء، كما هنأ في الوقت ذاته الكتاب الإقليميين للنقابات الأكثر تمثيلية من وراء حجاب.

ولَإن عُدّ هذا التقليد من الشكليات المستحبة لدى الرؤساء تجاه مرءوسيهم، فإن انطواءه في السياق المحلي لمديرية تيزنيت على مَسْكوتات لم يُفصح عنها، وعلى ملفوظات لا يليق السكوت عنها، يجعل التصدي للتعليق عليه أمرا واجب الحدوث، وفرضا قاطع الثبوت.

فأما التنويه، حين التعليق، فيجب أن يُثبت ويُصرح به كلما كان في التهنئة ما يستوجبه ويقتضيه، وذلك من قبيل الترفع على الأخطاء الإملائية والنحوية التي كانت من ذي قبل قدرا محتوما ودأبا مزمنا كلما عَنّ للمديرية أن تُسَود بياضا أو تنشر مرقوما. فيما يلزم الاعتراض على ما دون ذلك من سَقَطات وكَبَوات، وذلك من قبيل إسقاط الصفة الدينية في التهنئتين عن السدة العالية بالله، لا سيما وأن الأمر في هذا السياق قد زاد عن حده، حتى أن الخوض فيه لَيَصْدُق عليه قول كعب ابن زهير حين أنشد قائلا “ما أرانا نقول إلا رجيعا — ومُعادا من قولنا مَكْرورا.

تنويه مخدوش الصورة:

يقول الله تبارك وتعالى في الآية الخامسة والثلاثين بعد المئة من سورة النساء (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ)، تلكم دعوة صريحة إلى القسط، وحض على الاعتراف للآخرين بالفضيلة حين تكون ثمة فضيلة. بل يضيف جل جلاله في الآية الثامنة من سورة المائدة قائلا (يَا أَيُّهَا الَذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى، واتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، وتلكم دعوة جلية أخرى لنا بأن نصدح بالحق فنُثني على المصيب إن أصاب وإن مسنا منه جور أو أصابنا منه بغي وشطط.
وعملا بمقتضى هاتين الآيتين الكريمتين، وبناء على منطوق الآية الخامسة والثمانين من سورة هود التي قال فيها أعز من قائل (ولا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ)، ارتأينا، ورَأيُنا صواب سديد وقرار رشيد، أن نتوجه إلى السيد المدير الإقليمي بأصدق عبارات الإشادة والتنويه، نظير إقدامه على تصحيح بعض مما سبق وأن بدر منه من جليل الزلل وجسيم الخَطَل، بعد تنبيهنا إياه في مناسبات سالفة. فتلكم، لعمري، مَكْرُمَة محمودة ومَحْمَدَة مرغوبة، مصداقا لقول خير البرية، في الحديث الصحيح الذي رواه الحاكم في مستدركه عن أنس “كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ”.

فقد أثلج صدرنا ما رأيناه من حرصه المشكور واهتمامه المأجور، في هاتين التهنئتين الجديدتين، على تدارك سابق الخطأ بلاحق الصواب، وذلك حين تفادى القول بالتمني حيث يقصد الرجاء، نحو قوله “أتقدم إليكم بأحر التهاني وأصدق/ أخلص التبريكات” بدلا عن ترديده فيما سلف لعبارة “أطيب المتمنيات”. وكذا لما أعرض عن تسويد التهنئتين بركيك العبارات الناجم عن معيب التكرار، وذلك حين جعلنا نقرأ جملة من قبيل “كافة نساء ورجال التربية والتكوين بالإقليم، والتلميذات والتلاميذ، والأمهات والآباء” عوضا عن قوله في تهنئة سالفة “كافة أسرة التربية والتكوين، والتلميذات والتلاميذ وكافة الأمهات والآباء وأولياء التلاميذ بإقليم تيزنيت..”.

ولما كانت علامات الترقيم بمثابة قانون سير يُمَكن القارئ من المرور الآمن عبر دروب النصوص دون ارتباك في تملك معانيها، وجب علينا التنويه بما تم إبداءه في التهنئتين الجديدتين من حرص شديد على عدم الإخلال بمواضع النقط والفواصل. ذلك أن الخطأ الوحيد الذي تم ارتكابه على هذا المستوى في تهنئة النقابات، لا يجدر بنا اتخاذه مطية للتنقيص من قيمة العمل المنجز في كليته. (نقصد هنا وضع النقطة بعد لفظة “التبريكات” عوض الفاصلة المثبتة، وذلك لأن المعنى قد اكتمل).

ولما كان الشي بالشيء يذكر، فحري بنا الإشارة إلى أن هذه التهنئة بالضبط قد ذيلت بإحالة تفيد أن مصدرها هو مصلحة الشؤون القانونية والشراكة والتواصل، وهي مصلحة يرأسها إداري مجاز في اللغة العربية وآدابها، ويفترض فيه الإلمام بقواعد لسان مُضر وأساليب العدنانيين في المشافهة والتدوين. وعلى ذكر التخصص الأكاديمي لرئيس هذه المصلحة في علوم لغة الضاد، فإن التهنئة التي أعدت في سراديب مصلحته، ثم رفعت للمدير الإقليمي كي يوجهها إلى النقابات، ورغم حرص محررها على أن تكون وجيزة بما يضمن تضييق مجال الخطأ، قد تضمنت زلة لغوية لا تغتفر، والمعيب فيها أكثر كونها تصدم القارئ منذ أول احتكاك له بنص التهنئة. وتفصيل ذلك يقودنا نحو الترويسة الكاشفة لهوية المرسل والمرسل إليه، إذ كتب الكاتب ووقع المدير – في ما يرقى إلى التصديق على ما كتب – على عبارة تقول “(من) المدير الإقليمي إلى السادة الكتاب الإقليميون للنقابات الأكثر تمثيلية”.

img 20220507 wa00021578749484990553874 - بلوس24 | Plus24



وهنا نَفْغَر أفواهنا مع زُمْرة المندهشين، ونتساءل استغرابا مع جمهور المتسائلين: ألهذا الحد لم يعد المتخصصون في اللغة العربية يعرفون أن لفظة “إلى” تفيد انتهاء الغاية في الزمان والمكان؟ ألا يعرفون حقا أنها تعرب بوصفها حرف جر مبني على السكون الظاهر على آخره، وأن لا محل له من الإعراب؟

ألا يدرون بالفعل أن هذا الحرف يأتي قبل الاسم فيجره بالكسرة إذا تعلق الأمر بالمفرد وجمع التكسير وجمع المؤنث السالم، وبالياء في المثنى وجمع المذكر السالم والأسماء الخمسة، وبالفتحة النائبة عن الكسرة إذا تعلق الأمر بالأسماء الممنوعة من الصرف؟ ثم نضيف متسائلين، جهرا لا سؤالا مستورا: ألم يُدرسوهم حقا في الجامعات أنه يكون مجرورا كذلك الاسم إذا كان تابعا لاسم أول مجرور؟ ألم يسبق لهم أن سمعوا أن التوابع في اللغة العربية أربعة هي: النعت، والعطف، والتوكيد، والبدل؟



وبعد هذا كله، نلتمس من السيدين: المدير الإقليمي ورئيس المصلحة أن يأذنا لنا بالسؤال فنقول: أيجب أن تكتب لفظة (الإقليميون) بالواو – هكذا كما رسمت في التهنئة – إذا وقعت بعد اسم مجرور؟ أم يجب أن ترسم بالياء بدل الواو من حيث كونها من التوابع المشار إليها آنفا؟

ثمة نقطة أخرى يجدر بنا الإتيان عليها والتنبيه إليها، إنها النقطة المتعلقة بوجوب التفريق بين عبارة “يتقدم إلى” وعبارة “يتقدم لــ”. فقد ورد في التهنئة الموجهة من السيد المدير الإقليمي إلى العموم قوله “يتقدم لكافة”، والأصح حسب السياق أن يقول “يتقدم إلى كافة”، وهو الرسم الذي تم إثباته في تهنئة النقابات، بل أثبته المحرر استدراكا في نفس التهنئة الموجهة إلى العموم في قوله “إلى كل الفاعلين والشركاء”.

إن حرصنا على التنويه بالجهد المبذول في تخليص هاتين التهنئتين الجديدتين من ركيك اللفظ ومبتذل الأسلوب، لا يوازيه إلا حرص مماثل على تنبيه السيد المدير الإقليمي والكَتَبَة المكلفين بتسويد بياض منشوراته إلى حساسية الموقع الذي يقتعدونه، ولا سيما في ما يتعلق بالأخطاء اللغوية. وإذ نقول قولنا هذا، فإنما لنلفت عناية السيد المدير الإقليمي وكَتَبَتِه إلى مضامين المذكرة الوزارية رقم 183 الصادرة بتاريخ 25 مارس 1998. ففي هذه المذكرة يُنْبِئُنا وزير التربية الوطنية السابق اسماعيل العلوي أنه قد ” أتيح له أن يلاحظ أن بعض الأخطاء اللغوية أو النحوية أو غيرها تتسرب إلى بعض المراسلات والمذكرات والوثائق التي تصدرها المصالح المركزية والخارجية التابعة لوزارته”، وهو ما حمله – خجلا من هول الفضيحة – على التوجه إلى مرؤوسيه من “كاتب عام، ومديري مصالح مركزية وأكاديميات، ومفتشين عامين، ونواب للوزارة ورؤساء للمؤسسات التعليمية”، بهذه المذكرة التي شدد عليهم فيها “أنه لا يجوز أن يصدر مثل ذلكم عن هذه الوزارة، وهي المسؤولة عن تعليم اللغة، الحريصة على سلامتها في جميع مؤسساتها”.

img 20220507 wa00038029432817972592741 - بلوس24 | Plus24



في سلطة المقام على المقال:

إن الكلام لا يجب أن يلقى على عواهنه أو كيفما اتفق، بل يتوجب على المتكلم أن يراعي في قوله طبيعة المقام، فللمقام كما هو معلوم اليد الطولى على المقال.

فقد ورد في الأثر أن الشاعر العباسي الشهير بشار بن برد، كانت له جارية تسمى ربابة. ولما أراد أن يشكرها ويثني عليها حين أعدت له طعاماً شهيا، أنشد قائلا: (ربابة ربة البيت تصب الخل في الزيت —- لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت).غير أن بعضا من جُلَسائِه أنكروا عليه هذا الشعر، إذ قال له أحدهم: أمثلك أيها الشاعر الفحل يقول هذا النوع من الشعر؟ إنه حقا لا يليق بك. فما كان من بشار إلا أن أجاب صاحبه قائلا: هذا عند ربابة خير من قول امرئ القيس عندك (مكر مفر مقبل مدبر معا —- كجلمود صخر حطه السيل من عل). ثم أضاف: إن لكل مقام مقال. فمقام ربابة هو البيت والمطبخ، وسيكون مدحها ذا وقع طيب في نفسها إن استُعين فيه بلغة المقام التي تفهمها، أما إذا خوطبت بلغة مستقطعة من مقام الفروسية والحروب والشجاعة والإقدام، كما في بيت امرِئ القيس، فإنما سيهدر القول ولن يؤتي أكله. وفي مثل ذلك يقول الجاحظ في كتابه الشهير “الحيوان”: “لكل مقام مقال، ولكل زمان رجال، ولكل ساقطة لاقطة، ولكل طعام آكلة”.

ومعنى ذلك أن ما يَجْمُل في موطن قد يَقْبُح في موطن آخر، وما يَجِب في مقام قد يَمْتَنع في مقام آخر، وإلا فما قولك في قارئ القرآن إذا حضر حفلَ زفاف، تلا قوله تعالى: “وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكونهن بمعروف أو سرحونه بمعروف”، وإذا حضر حفل عقيقة تلا قوله تعالى ” كل نفس ذائقة الموت ثم إلينا ترجعون “؟ بل ما قولك في شخص تجده عابس الوجه واجمًا في مناسبات الفرح، وفرحًا مستبشرًا في مواقف الحزن، وعندما يزور مريضا يسرد عليه قائمة طويلة بأشخاص وافتهم المنية بذات المرض؟
ولما كان من المسلَّمات عند كل ذي بصيرة اختيارُ التعبير المناسب للمقام، ولما تقرر بالمثال أن حال المُعزِّي يختلف تمامًا عن حال المُهنِّيء، وهو عين ما اصطلح عليه الأصوليون – علم الأصول- بقولهم في اشتراط المناسبة في العلة: إن المناسبة شرط، جاز لنا أن نُنْكِر على السيد المدير الإقليمي تمسكه في تهنئتيه بإسقاط المناسبة وإعلاء المقال على المقام، وذلك بإصراره – رغم تنبيهنا السابق له – على إثبات صفة “الملك” لصاحب الجلالة وإسقاط صفة “إمارة المؤمنين” عنه. ذلك بأن مناسبة التهنئة تشترط وجوبا انتقاء التعبير المناسب لها، فلما كانت المناسبة ذات طابع ديني محض (عيد الفطر)، كان من الأنسب اختيار الصفة الدالة على السلطة الدينية حين الإتيان على ذكر جلالته وليس إسقاطها عنه بتعويضها بصفة الملك الدالة على السلطة الزمنية. وإلا جاز لنا أن نتساءل، من موقع الريبة، فنقول: إذا أُسقِطت الصفة الدالة على السلطة الدينية للملك في مثل هذه المناسبة الشارطة لها أصلا، فمتى سيحين أوان إثباته له يا ترى؟

ولما ثبت بالدليل القاطع والبرهان الساطع حصول التنبيه المسبق للسيد المدير الإقليمي إلى هذه السقطة، وتقرر في حقه الإصرار على إعادة نفس الجريرة، عن سبق قصد وتعمد (سبق له أن أسقط السلطة الدينية للملك في تهنئة حلول رمضان)، وعُلِم بالضرورة أن المشرع المغربي قد جعل حالة العود سببا موجبا لتشديد العقوبة، جاز لنا التساؤل – على الأقل – عن الخلفيات الحقيقية لهذا الإصرار على اقتراف نفس السقطة وإتيان نفس الهفوة. ولا سيما وأن القرائن المادية التي تضافرت خلال الآونة الأخيرة، إنما تدفع بكل ذي نباهة وفطنة إلى الظن أو حتى الاعتقاد – لا قدر الله – أن في الأمر خلفية ثاوية وعلة مستترة. وإلا فما التبرير العقلي والتسويغ المنطقي الذي يمكن أن يحاجج به من ثبت في حقه الإلحاح على إسقاط السلطة الدينية لجلالة الملك حيث يمتنع سقوطها، بل وبشكل متزامن مع إهانة العلم الوطني بوصفه رمزا من الرموز السيادية للوطن؟

على سبيل السؤال:

أتكون العقيدة الإيديولوجية الرافضة لإمارة المؤمنين قد تمكنت فعلا من اختراق المؤسسات الرسمية للدولة حتى أضحت أداة طيعة تحت تصرفها بغاية تسييد تلك العقيدة على ما ارتضاه المغاربة لأنفسهم من مقدسات وثوابت؟
ذلكم سؤال شائك وعريض، لكنه رغم ذلك مشروع ووجيه. سؤال لا طاقة لنا ولا سلطة للإجابة عليه، وحسبنا الإقدام على طرحه وفسح المجال لكل ذي صفة وأهلية للتنقيب في شأنه، وتقليب القول في شأنه على أوجهه. فلعل الشيطان يكمن في التفاصيل كما قال الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه. ولعل في التفاصيل أيضا ما يفيد في لملمة شتات الجواب، لبلوغ الحقيقة المرة.